ابن قتيبة الدينوري
3
عيون الأخبار
* ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * المقدمة هذا كتاب « عيون الأخبار » أقدّمه للقارئ الكريم بحلَّة جديدة بعد أن تجشّمت عناء مراجعته غير مرة . ألَّفه ابن قتيبة ليكون تذكرة لأهل العلم وتبصرة لمغفل التأدّب ومستراحا للملوك من كدّ الجدّ والتعب وذلك حين تبيّن شمول النقص وشغل الخليفة العباسي عن إقامة سوق الأدب . يقول في مقدمة هذا الكتاب : « وإني تكلَّفت لمغفل التأدّب من الكتّاب كتابا في المعرفة وفي تقويم اللسان واليد حين تبيّنت شمول النقص ودروس العلم وشغل السلطان عن إقامة سوق الأدب حتى عفا ودرس . . . » وفي مقدمة كتابه « أدب الكاتب » أوضح أيضا حال الأدب المتردّية في عصره فقال : « فإني رأيت أكثر أهل زماننا هذا عن سبيل الأدب ناكبين ( 1 ) ، ومن اسمه متطيّرين ( 2 ) ، ولأهله كارهين : أما الناشئ ( 3 ) منهم فراغب عن التعليم ، والشادي ( 4 ) تارك للازدياد ، والمتأدّب في عنفوان الشباب ناس أو متناس . . . وصار العلم عارا على صاحبه ، والفضل نقصا ، وأموال الملوك وقفا على شهوات النفوس . . . » ونحن نقول : كيف يجرؤ
--> ( 1 ) ناكبين : ج ناكب وهو العادل عن الشيء . ( 2 ) متطيّرين : متشائمين . ( 3 ) الناشئ : الحدث الشاب . ( 4 ) الشادي : الذي شدا من العلم شيئا ، أي أخذ منه طرفا وتعلَّمه .